حسن بن موسى القادري
76
شرح حكم الشيخ الأكبر
الصفات ، وسواء كانت عن سؤال معين أو غير معين كأن يقال : اللهم أعطني شيئا كذا أو أعطني ما هو فيه مصلحتي ، والسؤال كان بلسان المقال أو بلسان الحال أو الاستعداد ، ( حسنة ) أي : رحمة وكرامة منه ولطف من حيث أنها منه ؛ لأن قدرة تعالى لا نفكك منه اللطف . وقال العطاء السكندري رحمه اللّه : ( من ظنّ انفكاك لطفه عن قدره فذلك لقصور نظره ) « 1 » : يعني عقلا وعادة وشرعا ، أمّا عقلا ؛ فلأنه ما بلاء إلا والعقل يحكم بأسوء منه ، فيكون هو بالنسبة إلى ما فوقه لطف ، وأمّا عادة ؛ فلأنها ما وجدت بلية لشخص إلا وجد ما هو أعظم منها بغير ، وأما شرعا ؛ فلأن كل بلية إمّا مكفرة لذنوب صاحبها ، أو موجبة للثواب أو مخففة للعقاب أو مبشرة بالمنفعة الدنيوية أو بغير ذلك من حقارة النفس وغيرها . وورد في هذا الباب أحاديث كثيرة منها قوله صلى اللّه عليه وسلم : « ما يصيب المؤمن من وصب « 2 » »
--> ( 1 ) قال الشيخ سيدنا ابن عجيبة : من أعظم إحسان اللّه وبره كون لطفه لا ينفك عن قدره ، فما نزل القدر إلا سبقه اللطف وصحبه ، وبهذا حكم النقل والعقل ، أما العقل فما من مصيبة تنزل بالعبد إلا وفي قدرة اللّه ما هو أعظم منها وقد وجد ذلك ، فإذا نزلت بك أيها الإنسان مصيبة فاذكر من هو أعظم منك بلاء ، فكم من إنسان يتقطع بالأوجاع ! وكم من إنسان مبتلى بالجذام والبرص والجنون والعمى ! وكم من إنسان مطروح في الفنادق لا يجد من يبريه إلا من ابتلاه ! وكم من إنسان أعمى أو مقعدا أو محموم إلى ما لا يتناهى ! نسأل اللّه عافيته الدائمة في الدارين . وأما من جهة النقل فقد ورد في ثواب الأمراض والأوجاع أحاديث كثيرة وآيات قرآنية في مدح الصابرين ، منها قوله تعالى : إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ [ الزمر : 10 ] . وقوله تعالى : وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ [ البقرة : 155 ] ، إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ [ الأنفال : 46 ] ، إلى غير ذلك ، وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب ولا سقم ولا حزن حتّى الشوكة يشاكها ، وحتّى الهمّ يهمّه إلا كفّر به سيئاته » . وورد في الحمى أحاديث كثيرة وأن حمى ساعة تكفر سنة إلى غير ذلك . وقد ذكر الشيخ ابن عباد رضي اللّه عنه منها جملة شافية ، فليطالعه من أراد تكثير الأجور ، ورفع الستور والرضا بالمقدور ، وما ذكرناه كاف إن شاء اللّه . ( 2 ) رواه مسلم في الصحيح ( 4 / 1992 ) ، وابن حنبل في المسند ( 2 / 303 ) ، والنسائي في السنن الكبرى ( 4 / 353 ) ، وابن أبي شيبة في المصنف ( 2 / 441 ) .